فصل 2 · قراءة 1 د
ديفيد ليفنغستون: الرجل الذي مشى عبر أفريقيا
مثل ماري سليسور التي جاءت بعده، نشأ ديفيد ليفنغستون فقيرًا في اسكتلندا، وذهب للعمل في مصنع للقطن وهو في العاشرة من عمره فقط. كان يثبّت كتابًا مفتوحًا على آلة الغزل ويقرأ وهو يعمل، يخطف العلم خطفًا وسط هدير العجلات. وشيئًا فشيئًا علّم نفسه ما يكفي ليصير طبيبًا.
ذهب ديفيد إلى أفريقيا ليخبر الناس عن يسوع، لكنّه سرعان ما وجد أنّه لا يستطيع البقاء ساكنًا في مكان واحد. فقد كانت هناك قارّة واسعة كاملة تركتها خرائط زمانه بيضاء فارغة، مملوءة بشعوب لم يلتقِ بها غريب قطّ. فمشى ديفيد. مشى آلافًا وآلافًا من الأميال، عبر الصحاري وخلال الغابات، فوق الجبال وعلى ضفاف الأنهار العظيمة، أبعد ممّا بلغه أيّ رحّالة تقريبًا قبله.
لكنّه كلّما مشى أكثر، رأى أمرًا رهيبًا أكثر. ففي كلّ مكان ذهب إليه، كان تجّار العبيد يخطفون الناس من بيوتهم — أمّهات وآباء وأطفالًا — ويسوقونهم بعيدًا مقيَّدين بالسلاسل ليبيعوهم. سمّى ديفيد تجارة العبيد «الجرح المفتوح في جسد العالم»، وجعل عمل حياته أن يساعد على إنهائها. فكتب وخطب وسافر ليُخجل الأقوياء حتّى يوقفوها.
وكوّن ديفيد صداقات عميقة بين الأفارقة الذين عاش وسافر معهم، فأحبّوه. وكان كثيرًا ما يمرض، وكثيرًا ما يكون وحيدًا، وبعيدًا عن وطنه سنوات متتالية. ومات في أفريقيا، راكعًا على ركبتيه بجانب سريره، كأنّه نام وهو يصلّي.
ثمّ صنع أصدقاؤه الأفارقة أمرًا رائعًا. لم يريدوا أن يضيع جسده في البرّيّة. فحملوه — بأيديهم، يتناوبون عليه — أكثر من ألف ميل حتّى الساحل، في رحلة استغرقت شهورًا كثيرة، ليُرسَل إلى وطنه ويُدفن بكرامة. لكنّهم أوّلًا، لأنّهم عرفوا كم أحبّ أرضهم، دفنوا قلبه في تراب أفريقيا. وهناك بقي.
اكتمل الفصل 2
ديفيد ليفنغستون: الرجل الذي مشى عبر أفريقيا